مجد الدين ابن الأثير
48
المختار من مناقب الأخيار
وقال الحسن : كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يمرّ بالآية من ورده بالليل ، فيسقط ، حتى يعاد منها أياما كثيرة كما يعاد المريض « 1 » . وقال ابن عمر : ما رأيت عمر رضي اللّه عنه غضب قطّ فذكر اللّه عنده أو خوّف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد « 1 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : دخل عيينة بن حصن على عمر رضي اللّه عنه فقال : هي يا بن الخطاب ! واللّه ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل . فغضب عمر حتى همّ أن يوقع به ، فقال له الحر بن قيس - وكان ابن أخي عيينة - : يا أمير المؤمنين ! إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] ، وإنّ هذا من الجاهلين . قال : فو اللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقّافا عند كتاب اللّه « 2 » . وقال طارق : قلت لابن عباس : أيّ رجل كان عمر ؟ قال : كان كالطير الحذر الذي كأنّ له بكلّ طريق شركا « 3 » . وقال محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال : نادى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس وكثروا « 4 » صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : أيّها الناس ! لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم ، فيقبّضن لي القبضة من التمر أو الزبيب ، فأظلّ يومي ، وأي يوم . ثم نزل . فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ! ما زدت على أن
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 262 ( المختصر 18 / 334 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، ( فتح الباري ) 8 / 304 ( 4642 ) التفسير باب العفو وأمر العرف . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 264 ( المختصر 18 / 335 ) . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 266 ( المختصر 18 / 336 ) . ( 4 ) في تاريخه ابن عساكر : « وكبّروا » .